محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
310
الفتح على أبي الفتح
وقوله : لمن مالٌ تَفَرقُهُ العطايا . . . وتشرك في رغائبهِ الأنام ولا ندعوك صاحبه فترضى . . . لأن بصحبةٍ يجب الذمامُ قال الشيخ أبو الفتح يقول فإذا كنت لا ترضى بان ينسب هذا المال إليك وعطاياك تفرقه وتمزقه فلمن هذا المال . هذا تفسير جيد . وقد سمعت من يفسر هذين البيتين تفسيرا ينقطع فيه أحد البيتين عن الآخر ، وليس بممتنع . والذي أتى به الشيخ أجود وأولى . ونجن نأتي بذلك التفسير ، ونبين فضل ما أتى به على المعنى الذي ذكرناه عن بعضهم قالوا : يريد لمن ما له هذه حاله ، أي لا مال تمزقه العطايا غير مالك . فترك قوله : غير مالك لدلالة المعنى عليه . وهذا كقولك : لمن ثوب مثل ثوبي . يريد إلا لي . وهذا مفهوم . ثم أتى بمعنى آخر . فقال وأنت لا ترضى بان تدعى صاحبه ، لأن الصحبة مما يوجب الذمام . لولا وجب ذمام المال عليك لما فرقته . وهذا معنى حسن ، والذي أتى به الشيخ أبو الفتح معنى جيد ، وهو أولى بهما ليكونا متصلين . ولنكتة أخرى وهي إنه جعل لا يرضى بأن يدعى صاحبه فيحسن أن يقول : لمن هذا المال إذا لم يكن لك وقد تقدمه هذا القول فلئن تجعله متصلا به أولى من أن يكون معنى منفردا . وقد نبه بقوله : ندعوك ، على هذه النكتة .